قمع وسجن وغرامات.. البرلمان العراقي يستعد لمناقشة قانون مثير للجدل

السبت 21 تشرين الثاني 2020
| 12:19
0
قمع وسجن وغرامات.. البرلمان العراقي يستعد لمناقشة قانون مثير للجدل
ابرز ما في هذا الخبر

خاص_ القرطاس نيوز

موجود أيضاً في:
خاص- القرطاس نيوز
يستعد البرلمان العراقي، اليوم السبت، للقراءة الثانية لمشروع قانون جرائم المعلوماتية المثير للجدل تمهيدا للتصويت عليه في الجلسات المقبلة وسط معارضة جمعيات مدنية وصحفية، فالقانون الذي تأجل التصويت عليه عدة دورات نيابية بسبب الخلافات بشأنه ومعارضة جمعيات مدنية وصحفية له.

قمع للحريات
ويخشى صحفيون ومدونون عراقيون من تمرير القانون، الذي تغير اسمه من الجرائم الالكترونية الى الجرائم المعلوماتية، لما يحتويه من فقرات عُدّت “مفخخة” كونها تنطوي على إجراءات خطيرة تسلب حرية الرأي والتعبير، وتمنح السلطة صلاحيات واسعة لإصدار عقوبات تكمم الأفواه.
ويقول الصحفي والناشط عمر الجنابي، ان"مؤشرات كثيرة وخطيرة على #قانون_ جرائم_المعلوماتية المتوقع إقراره في مجلس النواب العراقي".
ويضيف، ان"توقيت إقرار القانون سياسي، ويسبق دعوات لإعادة التظاهرات الشعبية، وسيحد القانون من الحريات على مواقع التواصل الاجتماعي"، مبينا ان"منظمات حقوقية وهيئات مستقلة حذرت من اعتماد المسودة الحالية للقانون".
من جانبه عبر المرصد العراقي للحريات الصحفية، عن القلق من التداعيات المحتملة لتصويت البرلمان العراقي المزمع على قانون جرائم المعلوماتية، فيما اشار الى ان بنود القانون تضع نصف الشعب في السجن.
وذكر المرصد في بيان، انه"يعبر عن القلق من التداعيات المحتملة لتصويت البرلمان العراقي المزمع على قانون جرائم المعلوماتية في ظروف سياسية واجتماعية مضطربة، وغير مستقرة، وخلط للأوراق، وإقحام الصحفيين ووسائل الإعلام في مضمون القانون الذي يعمم ويخصص في ذات الوقت، ويهدد حرية التعبير، سواء بالنسبة لعامة المواطنين، أو بالنسبة للكتاب والصحفيين والمدونين الذين قد يجدون أنهم عرضة للمحاكمة والسجن، خاصة وإن القانون لم يعرض على الشعب، ولم تجر مناقشته كما ينبغي مع منظمات معنية بحرية التعبير، وحقوق الإنسان".
واضاف، ان"القانون يتضمن مواد عدة تتعلق بتجريم ماينشر ويتسبب بمشاكل مجتمعية، ومايعد تهديدا للسلم الأهلي لكنه في ذات الوقت يمكن أن يجعل الكثير من الكتاب والصحفيين والمدونين في مواجهة القضاء في حال تم تفسير المحتوى الذي ينشر بطريقة تلائم مزاجا سياسيا، ويعده مسيئا ويستدعي الإحالة الى المحاكم، مع فرض غرامات وعقوبات تصل الى السجن لمدد مختلفة".
وتابع، ان"القانون كان بدأ الحديث عنه منذ العام 2011 ولكنه جوبه باعتراضات، ويحتوي مواد ليست محل شك، ولكنه خرج من معاقبة الذين يرتكبون الجرائم المتعلقة بالابتزاز الألكتروني والتهديد والمساومات، الى مساحة خطرة تتعلق بحرية المواطن والصحفي والكاتب، وهو مايبعث على القلق ويطرح تساؤلا آخر مؤداه: لماذا لم يتم فصل الموضوعين عن بعضهما، وجرى الجمع بين الجرائم الالكترونية، وبين الحريات والقوانين المتعلقة بها في ميدان الصحافة والإعلام والنقد السياسي، وماينشر عن قضايا الفساد، ومن شأن تشريعه أن يهدد نصف الشعب العراقي بالسجن".

قراءة اولية
ويتضمن القانون الذي كانت بوادر تشريعه بالتزامن مع التظاهرات التي شهدها العراق في عام 2011، احكام بالسجن تصل الى المؤبد وغرامات بعشرات الملايين من الدنانير، فالمادة 6 تنص على أنه يعاقب كل من حاول استخدام شبكة المعلومات لتكدير الأمن والنظام العام بالسجن المؤبد أو بغرامة تتراوح بين 25 و50 مليون دينار عراقي (ما بين 21 ألفا و42 ألف دولار).
وفي المضمون ذاته، تنص المادة 22 على الحبس لمدة سنتين ودفع غرامة لا تقل عن مليوني دينار (1700 دولار) ولا تزيد على خمسة ملايين دينار (4200 دولار) لمن نسب إلى الغير عبارات أو أصوات أو صورا تنطوي على القذف والسب من خلال شبكة المعلومات.
إن المواد المقابلة للمادة 4 (4.1 وكذلك )4.2، كان قد تم استخدامها ضد الصحفيين الذين يكتبون عن حدوث هجوم إرهابي مثلاً. وسيسمح هذا القانون بمضايقة الصحفيين قانونياً لمجرد أن يكتبوا عن مشكلة استخدام المخدرات في منطقة معينة ما يمكن استخدامه لمعاقبة صحفي انتقد مثلاً أحد السياسيين. وبالفعل ففي مسودة قانون الانترنت لايتم تجريم هذه الأفعال التي تم تعريفها بشكل فضفاض وحسب، ولكنها تخضع أيضاً لعقوبات قاسية جداً. وتتضمن العقوبات الرادعة التي ينص عليها القانون السجن مدى الحياة وغرامات تتراوح ما بين 25 إلى 50 مليون دينار عراقي (ما بين 16 ألف إلى 32 ألف دولار أمريكي وهو أكثر بعشر مرات من دخل المواطن العراقي العادي). وهكذا فإن العقوبة غير متوازنة على الإطلاق مع التهديد المزعوم.

دفاع نيابي
ويدافع مجلس النواب عن القانون ويقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية بدر الزيادي، ان"الغرض من تشريع قانون الجرائم المعلوماتية هو القضاء على المئات من حالات الابتزاز الالكتروني التي تسجل يومياً"، موضحاً أن "القانون سيتضمن تشكيل محكمة خاصة بالجرائم المعلوماتية يحدد من خلالها العقوبات التي وضعت على المبتز دون أي مساس بالحريات العامة".
وسبق أن حذر المركز الأورومتوسطي من أنّ إقرار القانون سيهدد حرية الصحافة، وينتهك حق الخصوصية للمواطنين، لأنه يعطي السلطات الحكومية الحق في إجبار الصحافيين والمواطنين على الإفصاح عن كافة المعلومات والبيانات، بما في ذلك الشخصية منها تحت طائلة تغريمهم بالحبس أو الغرامة الكبيرة في حال امتنعوا عن الإفصاح وتقديم هذه البيانات.
وقالت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي سارة بريتشت “ينبغي على السلطات العراقية أن تثبت حسن نواياها في ما يتعلق بمجالات حقوق الإنسان وحريات المواطنين العراقيين".

هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة ؟
copyright 2020 © Alqurtas News