معقل تشرين" يتهاوى بين اذرع الحبوبي... الصدر ينتقم والكاظمي يغطي: كيف كانت خطة الجريمة؟

الأحد 29 تشرين الثاني 2020
| 20:48
0
معقل تشرين" يتهاوى بين اذرع الحبوبي... الصدر ينتقم والكاظمي يغطي: كيف كانت خطة الجريمة؟
ابرز ما في هذا الخبر

"معقل تشرين" يتهاوى بين اذرع الحبوبي... الصدر ينتقم والكاظمي يغطي: كيف كانت خطة الجريمة؟

موجود أيضاً في:
ابت الناصرية الا ان تكون ملهمة الاحتجاجات في العراق، هكذا يردد العراقيون منذ ثلاثة ايام، مهد الحضارات وام الشهداء رفضت الخضوع لطغيان الفساد حتى بعد ان خيبت بغداد والمحافظات الاخرى ظنها وغادرت ساحات الحقوق الشرعية التي ينادي بها المتظاهرون منذ عاماً كامل، حيث فكر الجميع بأن النقطة وضعت في نهاية قائمة الشهداء الطويلة والممتدة منذ تشرين الاول عام 2019، الا ان شبان الناصرية ارتأوا تقديم القرابين مجدداً متمثلة بأربعة شهداء بصدامات ساخنة جرهم اليها الصدريون بعد رفض المتظاهرين اقامة صلاة الجمعة في الحبوبي كما دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في الجمعة الماضية 27 تشرين الثاني 2020.

الاحداث شهدت تصارعاً وتصاعداً كبيرا بين الطرفين، تخلله استخدام للرصاص الحي والقنابل الصوتية بالاضافة للمسيلة، من قبل مسلحي التيار الصدري في محاولة لازاحة المتظاهرين واجبارهم على الانسحاب من قلعتهم وسط المدينة التي يسيطرون عليها منذ الشرارة الاولى قبل عاماً من الان، حيث لم يسفر الشد والجذب بين الطرفين الا عن سقوط الجرحى الذين تجاوزت اعدادهم المئة شخص بحسب بيان صدر من ساحة الاحتجاج طالب باستقالة حكومة مصطفى الكاظمي وتدخل المرجعية الدينية العليا لإيقاف تجاوزات "المليشيات الصدرية".

واتهم نشطاء مناهضون للحكومة أنصار الصدر بإطلاق النار عليهم وإحراق خيامهم في مكان تجمعهم الرئيسي بساحة الحبوبي، اذ استمرت الاشتباكات طوال ليل الجمعة، وحتى صباح السبت.

وأقالت السلطات المركزية في بغداد، قائد شرطة ذي قار وفتحت تحقيقا في الأحداث وفرضت حظرا للتجول طوال الليل في الناصرية، فيما اتخذت مدن أخرى إجراءات أمنية، حيث فرضت الكوت والعمارة قيودا جديدة على حركة المدنيين.

وتمثل الناصرية معقلا رئيسيا لحركة تشرين التي انطلقت العام الماضي، مطالبة بمكافحة الفساد، ووقف المحاصصة، وإبعاد الأحزاب عن الحكومة.

كما شهدت المدينة أحد أكثر الحوادث دموية منذ بدء الاحتجاجات، إذ سجلت سقوط أكثر من 30 شهيدا في أعمال عنف رافقت التظاهرات في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي.

-الحكومة قتلت المتظاهرين بأيادي الصدر !
لم تغب الناصرية عن المشهد الاحتجاجي بعد ان اغلق هذا الملف في اغلب المحافظات العراقية، حيث بقيت تمثل رأس الحربة في كل الاحداث التي تجري منذ فترة زمنية اسفرت عن تغيير رئيس الحكومة السابق، وايقاف تكليف رئيسي وزراء حتى وصلت الدفة لمصطفى الكاظمي .

مصادر خاصة في مكتب رئيس الوزراء، تقول ان هناك حقداً شخصياً دفيناً اصبح واضحا بين المتظاهرين واتباع التيار، خاصة بعد الهتافات التي اعتلت ساحات الاحتجاج "فليح الما مستقر محد عرف تاليته/ كلما يطيرله صگر ينگل حياية لبيته"، ومامثلته من اهانة لمقتدى الصدر مراراً وتكراراً، بالاضافة لكونها تمثل سابقة خطيرة في العراق بحسب مايراه اصحاب القرار الشيعي. وتؤكد المصادر لــ"القرطاس نيوز": ان ماحصل في الناصرية من حرق للخيام واطلاق الرصاص الحي من قبل اتباع التيار جاء بأتفاق رسمي بين احد مستشاري رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقادة التيار الصدري، "حيث استجاب لهم المستشار بعد ان هددوه بشيئاً ما!! ".

وحول خفايا ومضمون الاتفاق، توضح، ان الاتفاق كان يقضي بسماح القوات الامنية من الشرطة المحلية بفتح الطريق تماماً امام انصار الصدر لاقتحام ساحة الحبوبي للانتقام بعد منع المتظاهرين لهم من اقامة صلاة الجمعة، اذا طلبوا من المستشار تسهيل وصولهم للساحة لحرق الخيام واعتقال وقتل كل من يقف امامهم وهذا يجري بعلم مقربين جداً من الصدر المتواجد في الحنانة بالنجف الاشرف.

-الرد على التهديد السابق؟

كانت الاحتجاجات في ذي قار قد توعدت سابقاً بحرق منازل نواب التيار الصدري في المحافظة، وماحصل في الحبوبي ماهو الا الرد على ذلك، هكذا يقول "قيادي سابق في التيار " خلال حديثه لـ"القرطاس نيوز" شريطة عدم ذكر اسمه، ويضيف ان قادة التيار كانوا على دراية تامة في ليلة الجمعة، على ان الناصرية ستصبح يوم السبت على محو جميع خيام التظاهرات وملاحقة واعتقال كل رموزها بعد منعم لانصار التيار بإقامة صلاتهم التي دعا اليها قائدهم، كون التيار قد اخذ قراراً بتصفية المحافظة من الناشطين الذين يدعون لاثارة الاحتجاجات دائما.

-حكومة الكاظمي ام الصدر !
يستغرب المتابع للاحداث، كيف استجابت حكومة الكاظمي سريعاً لتغريدة الصدر بعد ان دعاها لفرض الامن في ذي قار بعد الصدام بين انصاره والمتظاهرين، ولماذا لم تقم الحكومة قبل تلك التغريدة باتخاذ مايلزم لحماية المدنيين المتظاهرين منذ سنة بعد ان تعرضوا لاطلاق النار من قبل الصدريين.

تساؤلات تعيد للذاكرة تلك الفترة الماضية، حين رشح صالح محمد العراقي "المقرب من الصدر"، اسم مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء أثناء  وطرح إسمه  للتصويت. حيث ان الكاظمي نفسه كان مرشح مقتدى الصدر "شخصياً" في انتخابات 2018 لكن رغبة وسطوة نجل المرجع الاعلى للشيعة "علي السيستاني" المقيم في النجف الاشرف (محمد رضا) حالت دون وصول الكاظمي لرئاسة الحكومة وقدمت القبول لتنصيب حيدر العبادي بدلا عن نوري المالكي(رئيس الوزراء الاسبق) بحسب مصادر مطلعة في الحوزة الدينية بالنجف الاشرف.

ويقول قيادي بتحالف الفتح، في حديث لــ"القرطاس نيوز": ان احتجاجات تشرين كانت ساحة لتقاطع عدة مصالح دولية و محلية جميعها تلتقي بنقطة تقاسم ثروات و مغانم هذه الدولة، فمثلا أمريكا لا تريد أن تنافسها الصين، و اسرائيل لا تريد أن يقترب منها الحشد عبر البوكمال، و الخليج لا يريدون أزدهار الموانئ و المطارات التي ستحجم مصالحهم، و التيار الصدري يبحث عن شركة سومو و البنك المركزي و هيئات أكثر، و تيار الحكمة يريد العودة للحكومة و السيطرة على وزارة النفط و المنافذ.

وتضيف، ان هذه المقارنات والتقاطعات هي نتيجة هيمنة الصدر وهو فاعل اساسي بتشكيل حكومة الكاظمي او كما تدعى بالحكومة التشرينية، والاسئلة كثيرة ويمكن ان تثبت انتماء هذه الحكومة للصدر، الا وهي لماذا لم يشكل الكاظمي فريق الازمة سابقاً والذي ارسله لذي قار هذه الايام بعد تغريدة الصدر ؟، وهل اكتشف الكاظمي الخطر الامني لعصابة من الشباب فجأة، ولماذا لم يكن هذا الفريق مشكلا حين هاجم المتظاهرون مديريات التربية والكهرباء والصحة في الناصرية واقالوا المدارء من مناصبهم حينها؟، كلها تساؤلات تحتوي الاجابات الدقيقة لو تم التمعن فيها.

-المنعطف الخطير مقبل..
ويؤكد المتحدث وهو ضمن قيادات الفتح، ان العراق بات أمام منعطف خطير يجعل الدولة أضعف مما كانت فهي إذا أرادت فرض هيبة الدولة أمام بعض الشباب المتظاهر فإنّها تجعل من هيبتها في مهب الريح أمام تغريدات المسؤولين السياسيين كالصدر.

وإذا كان الصدر يستطيع إصدار أمر ديواني بوقت متأخر من الليل وعن طريق تغريدة فلماذا لا يختصر الشعب الطريق ويطالب"الصدر" مباشرة بالإصلاحات بدل إنتظار الاصلاح الكبير من رئيس الحكومة والقائد العام مصطفى الكاظمي الذي لا يجد الحلول الا بعد دعوات ممن قدموا به الى المنصب ليكون "الشهيد القادم " كما يصف نفسه امام الكاميرات.
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة ؟
copyright 2021 © Alqurtas News