"خاص_ الحياة مقابل الجنس"... استباحة "تكفيرية" لمدينة عراقية خذلها "البيشمركة": الناجون يقصون الحقائق!

الخميس 03 كانون الأول 2020
| 15:47
0
"خاص_ الحياة مقابل الجنس"... استباحة "تكفيرية" لمدينة عراقية خذلها "البيشمركة": الناجون يقصون الحقائق!
ابرز ما في هذا الخبر

خاص_ القرطاس نيوز

موجود أيضاً في:
خاص – القرطاس نيوز
 
في قرية صولاغ في منطقة سنجار شمال العراق، المحاطة بحقول لا تنمو فيها المحاصيل، يقوم عمال يرتدون أقنعة وسترات واقية بيضاء بغربلة الرمال والأوساخ في مزرعة سمكية سابقة، يتناوبون على جرف الرمل في غربال سلكي مستطيل بحجم طاولة القهوة للتأكد من أنهم لا يفقدون قطعًا صغيرة من العظام.

هؤلاء المقنعون يبحثون عن رفات نساء اعتبرهن تنظيم داعش الارهابي أكبر سنًا من أن يستعبدهن جنسيًا عندما شرع في الإبادة الجماعية ضد الأقلية الدينية اليزيدية قبل 6 سنوات، حيث قتل داعش 80 امرأة على الاقل وألقى بجثثهن في حفرة، اذ تُعرف المزرعة السمكية السابقة الآن باسم "قبر الأمهات".

حتى الآن، اكتشف محققون عراقيون ودوليون 17 مقبرة جماعية في سنجار، تحتوي على جثث نحو 3000 يزيدي قتلهم داعش، اما بالنسبة للناجين من العنف والخسارة التي لا يمكن تصورها تقريبًا، فإن القبر في صولاغ يثير معاناة خاصة.

تقول ليلى (40 عامًا)، التي قُتل زوجها وأبناؤها الثلاثة على يد داعش، وفقا لمقابلات وسائل إعلام كردية، رصدتها "القرطاس نيوز": "هذا القبر هو أصعب الوقوف بالنسبة لنا". "نحن نراهم يفتحون قبور أمهاتنا"، وتضيف في مركز قريب، حيث تقدم هي وايزيديون آخرون عينات دم لاختبارات الحمض النووي في محاولة للتعرف على رفات أقاربهم: "لم يبق لدينا شيء في العالم سوى هذه العظام"، "نريد زيارتهم في الأعياد في قبور لائقة، نريد أن نجلس بجانب قبورهم ونصلي من أجلهم".

البلدات والقرى الواقعة على جبال سنجار وما حولها، والتي تتخللها حقول التبغ ورعي الأغنام هي موطن الإيزيديين. الايزيدية تعتبر ديانة قديمة - توحيديّة يساء فهمها من قبل معظم الغرباء. وفي الإبادة الجماعية التي بدأت في أغسطس 2014 ، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية أن الأيزيديين كفار، حيث ذهبت قوافل المقاتلين تداهم منطقة سنجار بهدف القضاء على الدين، في حين تراجعت قوات الأمن الكردية " البيشمركة" المسؤولة عن المنطقة ، تاركة الإيزيديين بلا حماية كما تداولت ذلك مقاطع فديوية انتشرت حينها.

وفي ذلك الوقت، دخلت الولايات المتحدة الحرب ضد داعش بضربات جوية لمحاولة حماية الأيزيديين الذين فروا إلى منطقة جبل سنجار ، لكن التدخل جاء بعد أيام من بدء داعش بذبح القرويين. والان فأن معظم النساء اللواتي يعتقد أن رفاتهن في قبر صولاغ سافرن من قرية كوجو القريبة الى سنجار.

في نفس المنطقة ايضا، بتاريخ 3 أغسطس / آب 2014 ، قتل داعش جميع الرجال والفتيان الأكبر سنًا تقريبًا قبل تحميل النساء والأطفال في شاحنات، وفي صولاغ، أطلقوا النار على النساء الأكبر سناً والحوامل بشكل كبير والذين لم يرغبوا في الاعتناء بهم، ودفنوا نساء أخريات على قيد الحياة، بحسب الشهود، ودفعوهن إلى الحفرة واستخدموا جرافة لتغطيتهن بالرمل.

وكانت إحدى الضحايا في ذلك اليوم والدة الحائزة على جائزة نوبل للسلام نادية مراد، التي كانت في التاسعة عشرة من عمرها عندما اختطفها داعش.

يقول سعيد مراد ، شقيق نادية ، البالغ من العمر 28 عامًا، وفقا لمقابلات وسائل إعلام كردية، رصدتها "القرطاس نيوز": وهو يقف خارج الشريط الأصفر بينما يستخدم المحققون المسجات للتنقيب عن الرفات: " كانت والدتي أكثر الأشخاص المسالمين والخيريين". "إذا رأت فقيرًا وكان لدينا قطعة خبز واحدة فقط، كانت تقطعها إلى نصفين وتعطيه إياه".

إنه أحد الناجين القلائل من كوجو، الذي أصيب برصاص مقاتل شاب من داعش ست مرات، ونجا لأنه ترك ميتا بين الجثث.
مع كل المآسي والخسارة ، يقول ان قلبه "تحول إلى حجر" ، لكنه بينما يتحدث عن والدته، يزيل نظارته الشمسية ليمسح الدموع من عينيه. يقول: "لم نتمكن أنا ونادية من قضاء الوقت الكافي معها كنا بحاجة إلى وجودها معنا لفترة أطول".

ويرجع ذلك جزئيًا إلى وجود متفجرات وألغام أرضية في المنطقة، فقد استغرق الأمر أربع سنوات بعد تحرير المنطقة من داعش في عام 2015 لبدء حفر أول مقبرة ضحلة في سنجار وتناثرت بعض الرفات وفقدت منذ ذلك الحين.

ويوضح مراد: "عندما عدت ورأيت هذا، شعرت بالاكتئاب الشديد لأنني رأيت ملابسهم وعظامهم". "لقد اختفوا جميعًا لا أعرف من أخذهم ربما حصلت عليهم الحيوانات أو أخذتهم مجموعة ما بعيدًا."

مراد زار أوروبا، ومثل شقيقته التي انتقلت إلى ألمانيا، كان بإمكانه البقاء هناك كلاجئ لكن هذه الأرض ، التي تحتوي على بقايا العديد من الإيزيديين التي لم يتم اكتشافها بعد، تسيطر عليه، ويؤكد وهو الآن مقاتل مع القوات شبه العسكرية الإيزيدية: "كنت آمل أن أنسى ما حدث ... لكن الأمر لم ينجح. عدت إلى العراق". "أريد أن أعيش وأموت هنا".

يعتقد سعيد مراد، أن هذه القبور وغيرها تحتوي أيضًا على جثث عماته وزوجات عمه وأبناء عمومته، كان اثنان على الأقل من أشقائه، الذين قُتلوا على يد داعش، من بين الجثث التي تم التعرف عليها بعد التنقيب عنهم من مقبرة في كوجو العام الماضي.

وبالتعاون مع اللجنة الدولية المعنية بالمفقودين الأشخاص وUNITAD والأمم المتحدة لتقصي الحقائق بتهمة ارتكاب جرائم حرب من قبل داعش، حددت الحكومة العراقية نحو 150 من ضحايا اليزيدية من خلال اختبارات الحمض النوو،. لكن جائحة الفيروس التاجي أخر عودة رفاتهم من بغداد إلى العائلات لإعادة دفنها.

وفي العام الماضي، توقعوا أنهم سيحصلون قريبًا على رفات أقاربهم، حيث اشترت العديد من العائلات ملابس جديدة يُدفن فيها أحبائهم تقليديًا، مما جعلهم يباركونها في معبد لالش الإيزيدي المقدس .ويقول خالد مراد، أحد أشقاء نادية: "لم يبق هناك جثث، لذا لا يمكننا أن نلبسهم لكننا سنضع الملابس فوق عظامهم".

كانت هناك الكثير من الصدمات في قرية كوجو، وقد هجرها جميع الأحياء، المنازل التي اعتقل فيها مقاتلو داعش العائلات، رجال كانوا يعرفونهم ويثقون بهم من القرى العربية المجاورة و تضررت واصبحت مهجورة، حيث تؤدي الطرق الترابية المتعرجة إلى منازل من القش والطين مع انهيار الجص تقف الأشجار محترقة ومسودة بمحيطها.

في ذلك اليوم من شهر أغسطس من عام 2014 ، أُمر القرويون تحت تهديد السلاح بالتجمع في مدرسة القرية، في ساحة المدرسة حيث فصل داعش الأيزيديين إلى مجموعات ممن يقتلونهم على الفور والذين خططوا لاستعبادهم فكان هناك 517 مؤامرة دفن جديدة. قام الأقارب والمتطوعون الأيزيديون بحفرهم العام الماضي لإعادة دفن الضحايا الذين تم التعرف عليهم من المقابر الجماعية.

لا يزال أكثر من 3000 من الأيزيديين في عداد المفقودين، ولا يزال بعضهم محتجزًا لدى مقاتلي داعش أو أسرهم ويعتقد آخرون أنه تم تهريبهم إلى تركيا وأوروبا وأماكن أخرى، ولكن يُفترض أن العديد من القتلى قتلوا في غارات جوية استهدفت داعش أو رقدوا في مقابر جماعية لم يتم حفرها بعد.

يقول سعيد مراد إنه بعد أن أطلق مقاتل داعش النار عليه في كوجو، تدحرج على تلة وشاهد مقاتلي داعش يحملون النساء والفتيات في شاحنات لبيعها في أسواق العبيد في سوريا ومدن تلعفر العراقية، على بعد 45 ميلاً من الطريق. ويوضح إنه رأى بئر ماء بالقرب من مدينة الحويجة ألقي فيه الإيزيديون بعد مقتلهم كما ويعتقد أن هناك مئات الجثث في بئر آخر في تلعفر، وهي مدينة يمر بها كثيرًا.
فيما يؤكد انه تستقبل العديد من العائلات الأيزيدية الأخبار الان التي تفيد بأن أحد أفراد أسرته قد تم التعرف عليه ولكن ستستغرق عملية التعرف على جميع الرفات سنوات. ويشير فواز عبد العباس عبد الأمير ، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، وفقا لمقابلات وسائل إعلام كردية، رصدتها "القرطاس نيوز": إلى أن المنظمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لا تزال تتعرف على الجثث من المقابر الجماعية في البوسنة، بعد أكثر من عقدين من انتهاء الصراع.

اما بالنسبة إلى الأيزيديين، يعتمد تحديد الهوية على اختبارات الحمض النووي، والتي تحتاج بشكل مثالي إلى عينات من ثلاثة أفراد من الأسرة المقربين.ويقول عبد الامير، وفقا لوسائل إعلام رصدتها "القرطاس نيوز": "لكن في بعض الأحيان نواجه حالات يكون فيها كل فرد من أفراد الأسرة مفقودًا".

في صولاغ، بدأ نبش قبر الأمهات باحتفال، حيث عزف الموسيقيون اليزيديون على آلات موسيقية خشبية وقرعوا طبولاً تقليدية بينما كان القادة الروحيون يؤدون الصلاة، بكى أقارب النساء بين القبور، متذكرين ذلك اليوم من شهر أغسطس وكل الكرب الذي أعقبه.

لكن مقابل كل قريب يعرف مكان دفن أحبائه، هناك آلاف آخرين يبحثون بلا نهاية، ويتساءلون عما إذا كان أحبائهم قد يكونون في قبور لم يتم اكتشافهم بعد.

هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة ؟
copyright 2021 © Alqurtas News