خاص.."رجل السلام" لم يعد مفيداً لواشنطن: حرق "ورقة الفياض" له اسباب مغايرة عن عقوبات الخزانة الامريكية

الأحد 10 كانون الثاني 2021
| 17:39
0
خاص.."رجل السلام" لم يعد مفيداً لواشنطن: حرق "ورقة الفياض" له اسباب مغايرة عن عقوبات الخزانة الامريكية
ابرز ما في هذا الخبر

خاص.."رجل السلام" لم يعد مفيداً لواشنطن: حرق "ورقة الفياض" له اسباب مغايرة عن عقوبات الخزانة الامريكية

موجود أيضاً في:

تتزايد التساؤلات وردود الافعال توالياً منذ يومين في العراق، بعد قرار وزارة الخزانة الاميريكة بفرض عقوبات على رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، حيث توجد الاجوبة جميعها بعد هذا السؤال: لماذا انقلبت واشنطن على الفياض "ساعي البريد" المخلص؟.

يعرف في الاوساط السياسية العراقية وخاصة بالنسبة لزعماء الطاولة في بغداد، انه حتى قبل اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الايراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد ابو مهدي المهندس، كان الفياض احد اقوى اصدقاء واشنطن وساعي بريدها في العراق الى سوريا وايران، وفقا لمصادر حكومية تحدثت بذلك لـ"القرطاس نيوز" بعد اصدار العقوبات.

كما تؤكد تلك المصادر، ان رئيس هيئة الحشد كان قد استقبله كبار المسؤولين الامريكيين في واشنطن على مدار السنوات الماضية حيث جرى التنسيق للكثير من استراتيجيتهم الامنية في العراق والمنطقة معه باعتباره مستشارا للامن الوطني العراقي سابقا.

اما اول امس الجمعة، فقد تحركت واشنطن، ضد الحشد العراقي الرسمي، وفرضت عقوبات على رئيس هيئته، فالح الفياض، ليصبح أول مسؤول حكومي رفيع تستهدفه عقوبات أميركية.

وأوضح مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي، في بيان، أمس، أن الفياض لعب دوراً خلال الاحتجاجات التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إذ هاجمت الميليشيات المسلحة المتحالفة مع إيران، المدنيين العراقيين، الذين احتجوا على الفساد والبطالة والركود الاقتصادي وسوء الخدمات العامة، كما عارضت تلك الاحتجاجات التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للعراق.

وأشار بومبيو إلى أن الفياض كان رئيس المجلس العسكري للحشد الشعبي عندما أطلقت قواته الذخيرة الحية على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل مدنيين عراقيين، وكان أيضاً عضواً في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وعادت المصادر لتؤكد، ان الان الامور تبدلت عند واشنطن والادارة الامريكية بشكل عام تجاه هذا الرجل، خاصة بعد مشاركة الفياض في الاحتجاجات التي حصلت امام السفارة الامريكية ببغداد مطلع 2020 ونظمتها ميليشيات الحشد المدعومة من ايران، حيث اتهمه وزير الخارجية الامريكي بومبيو في تغريدة انذاك بالارتماء في احضان طهران.

وتدلل المصادر، الى ان اتهام بومبيو المباشر حينها للفياض، يؤشر انه اصبح بمحل الناكث بوعوده للامريكان في اجتماعات خاصة بانه "حمامة سلام بين واشنطن وطهران".

كما توضح، الى ان حالة الخصام ازدادت بين الطرفين وانقطعت خطوط التواصل سواء بالاتصالات او بالزيارات، حتى ختمها الفياض بتوجيه توبيخ شديد للرئيس الامريكي المنتهية ولايته في حفل تابين سليماني والمهندس في موقع الانفجار حيث وصفه امام وسائل الاعلام بـ (ترامب الخسيس). 

وادرجت وزارة الخزانة الامريكية تفاصيل جواز سفر الفياض في لائحة العقوبات مما سيتعذر على رئيس هيئة الحشد من السفر الى بلدان عدة، وذكر مسؤول بارز في الخزانة الامريكية، وفقا لوسائل إعلام اجنبية ان المعلومات المتوفرة لديهم وجود ارصدة للفياض في مصارف باليونان وسويسرا وتركيا ومصر دون ان يذكر تفاصيل عن قيمة الارصدة المالية في تلك المصارف.

وفي أول موقف رسمي ضد شمول مسؤول عراقي بلائحة العقوبات الأميركية، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أمس، عن استغرابها من القرار الصادر عن الخزانة الأميركية بحق السيد فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، مضيفة أن القرار مثّل مفاجأة غير مقبولة.

وأضافت الوزارة أنها ستتابع بعناية مع إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب، وإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية بحق أسماء عراقية، والعمل على معالجة تبعات ذلك.

من جهته، دعا قاسم الأعرجي، مستشار الأمن الوطني، وهو المنصب الذي كان يشغله الفياض، الإدارة الأميركية إلى تصحيح موقفها. ويُعدّ تصريح الأعرجي، الأول لمسؤول عراقي رفيع المستوى بخصوص العقوبات التي فُرِضت على الفياض، أول من أمس.
وقال الأعرجي في تغريدة له على موقع تويتر أمس، إن قرار الخزانة الأميركية فرض عقوبات على رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض خاطئ.

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، في بيان، إن الإدارة الأميركية تهدف من وراء هذا القرار إلى استمالة الفياض لجانبها في الصراع الأميركي - الإيراني. وأضاف أن القرار ليس بالجديد، حيث إن إدارة ترمب كانت تلوّح بذلك منذ أكثر من عام لترهيبه.

ونتيجة لهذه العقوبات فسوف تصادر جميع ممتلكات ومصالح الفياض، وأي كيانات أو مؤسسات يملكها بشكل مباشر أو غير مباشر داخل الولايات المتحدة. كما يتم كذلك حظر أية كيانات أو مؤسسات يساهم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر هو وآخرون بنسبة 50 بالمئة أو أكثر.

وجاءت هذه العقوبات تطبيقا للأمر التنفيذي رقم 13818، والذي يقضي بمعاقبة المنتهكين لحقوق الإنسان حول العالم، وناشري الفساد.

ويعتبر الفياض من الساسة العراقيين البارزين على الساحة السياسية منذ سقوط نظام حكم صدام حسين عام 2003 و تولى مختلف المناصب ذات الطابع الأمني وبحكم مناصبه كان يعقد لقاءات واجتماعات دورية مع مختلف المسؤولين الأمريكيين وخاصة فيما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

والفياض الحاصل على شهادة الهندسة الكهربائية من جامعة الموصل عام 1977 والمولود في بغداد يعتبر من بين قلة من الساسة العراقيين الذين حافظوا على مناصبهم في مختلف الحكومات العراقية.

انتمى الفياض إلى حزب الدعوة عام 1973 وأمضى خمس سنوات في سجن أبو غريب السيء صيت خلال حكم صدام حسين.
وبعد خروجه من العراق تنقل بين إيران وسوريا مثل معظم المعارضين العراقيين، وعاد إلى العراق مع سقوط حكم صدام حسين حيث عمل في البداية في مكتب الرئاسة.

وتولى الفياض منصب مستشار الأمن القومي في حكومة نوري المالكي عام 2011. وكان الفياض في منصبه عندما احتل تنظيم الدولة الإسلامية ثلث الاراضي العراقية عام 2014 إثر انهيار عدة فرق من الجيش العراقي أمام تقدم بضع مئات من مقاتلي التنظيم، تاركة خلفها معدات وأسلحة بمليارات الدولارات.

ورد المالكي بغضب على تكليف حيدر العبادي المنتمي لحزب الدعوة أيضاً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة إثر ضغوط غربية وأمريكية على وجه التحديد عليه للتنحي عن منصبه مقابل تقديم الدعم العسكري للعراق لوقف زحف مقاتلي الدولة الاسلامية على العاصمة بغداد.

لكن التغيير الحكومي الذي أوصل العبادي المنتمي أيضاً لحزب الدعوة، إلى سدة الحكم لم يقلل من حظوظ الفياض بل تعزز موقعه إثر تكليفة برئاسة الحشد الشعبي إلى جانب استمراره في منصب مستشار الأمن القومي.

وفي اعقاب خسارة العبادي انتخابات عام 2018 تم تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة الجديدة التي أبصرت النور بعد مساومات ومقايضات على مدار أشهر.

ورغم معارضة العديد من الاطراف الشيعية وعلى رأسها كتلة مقتدى الصدر وكتلة العبادي تكليف الفياض بمنصب وزير الداخلية، إلا أن عبد المهدي أصر على اقتراحه بتكليف الفياض بالداخلية بدعم من كتلة هادي العامري، أكبر الكتل البرلمانية العراقية.

ورغم عدم تكلل مساعي عبد المهدي بالنجاح في هذا المجال، لكن الفياض حافظ على دوره وموقعه الأمني بل عزز موقعه واتسعت صلاحياته عبر تولي مناصب مستشار الأمن القومي ورئاسة مكتب الأمن الوطني ورئاسة الحشد الشعبي.

وفي أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في العراق عام 2019 ضد الفساد وتردي الوضع المعيشي وانعدام فرص العمل ، استقالت حكومة عادل عبد المهدي بنهاية العام بعد مقتل مئات المتظاهرين في مختلف المدن العراقية على يد مليشيات ومسلحين مقربين من ايران.

أواسط العام الماضي أقدم رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي على إجراء تعديل وزاري خسر فيه الفياض منصبي مستشار الأمن القومي ورئاسة مكتب الأمن الوطني لكنه ظل محتفظاً بمنصب رئاسة هيئة الحشد الشعبي.
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة ؟
copyright 2021 © Alqurtas News