خاص – "الحرب الباردة" تندلع بمفاصل الحشد الشعبي... الفياض والمحمداوي وجهاً لوجه على "جبهة المناصب"!

الثلاثاء 19 كانون الثاني 2021
| 17:35
0
خاص – "الحرب الباردة" تندلع بمفاصل الحشد الشعبي... الفياض والمحمداوي وجهاً لوجه على "جبهة المناصب"!
ابرز ما في هذا الخبر

خاص_ القرطاس نيوز

موجود أيضاً في:
خاص – القرطاس نيوز
 
موجة من التصدع ضربت المفاصل الرئيسة في هيئة الحشد الشعبي، بعد جملة من العقوبات التي اصدرتها الخزانة الامريكية بحق رئيسها فالح الفياض ورئيس اركانها عبد العزيز المحمداوي "ابو فدك"، تؤشر مدى قوة الضربة الامريكية التي شتت القيادة الحشدية بمختلف مسمياتها خلال الايام القليلة الماضية.

ما يحدث اليوم في هيئة الحشد، يمكن اعتباره هو فقدان كامل لروح القيادة التي كان يطبقها نائب رئيس الهيئة سابقا ابو مهدي المهندس، الذي اغتيل بغارة جوية امريكية في بوابة مطار بغداد مطلع العام الماضي 2020، حيث كان المهندس يسيطر كلياً على مفاصل وقرار الحشد الشعبي بالرغم من وجود الفياض على رأس الجهاز، وفقا لما يراه مراقبون تحدثوا لــ"القرطاس نيوز".

مصادر قيادية في الهيأة وهي بعيدة عن "سطوة النفوذ الإيراني وفصائله المسلحة داخل الحشد"، قالت ان هناك خلاف حاد قد نشب خلال الايام الماضية بعد فرض العقوبات على الفياض وابو فدك، تمثل بصراع محتدم حول مرشح منصب مدير علاقات الحشد، الذي توفي بحادث سير في يوم ذكرى اغتيال المهندس وقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الايراني الذي جرت فعالياته في بغداد.

واوضحت المصادر، في حديثها لـ"القرطاس نيوز"، شريطة عدم كشف هويتها، ان الخلاف القائم جاء نتيجة اصدار رئيس الهيئة فالح الفياض كتابا بتعيين المدعو علي شاكر الخفاف مديرا للعلاقات العامة في هيئة الحشد"، مبينة ان رئيس الاركان ابو فدك المحمداوي قابل قرار الفياض بالدفع بـشخص يدعى "محمد ثجيل" المكنى بـ" ابو ياسر الشيباني"، ليكون مديرا للعلاقات ايضا، فأصبح شخصين يديران المنصب في نفس الوقت.

واكدت المصادر، ان الفياض قام بتوسيع صلاحيات مديرية العلاقات والحق بها مديريات اخرى واسماها (مديرية العلاقات الاجتماعية )، فضلا عن قيامه بتوجيه كافة المديريات بالتعامل مع "الخفاف" حصراً واعتباره مديرا اصيلا للعلاقات. مشيرة الى انه لم يكتف بذلك ليقوم بالتحذير من التعامل مع غيره في اشارة الى الشيباني "مرشح ابو فدك المحمداوي" للمنصب.

ولفتت مصادر اخرى من داخل الهيئة، خلال حديث منفصل لـ"القرطاس نيوز"، الى ان ما يجري داخل الهيئة هو صراع ارادات ومحاولات من الطرفين لفرض سيطرتهم على القرار في الهيئة. وبينت ان الفياض سابقا كانت سلطته شبه هشة في عهد المهندس الذي كان يتمتع بصلاحيات شبه مطلقة في التعيين وتحريك القطعات والالوية.

وخلصت الى ان الفياض اليوم يحاول استعادة تلك الصلاحيات التي كان يتمتع بها المهندس ويسطو عليها ابو فدك المحمداوي من بعده ولغاية هذه الفترة، فيما اكدت ان المحمداوي يحاول الابقاء على صلاحيات المهندس بيده وعدم التفريط بها ليكبح جماح الفياض من التفرد بقرار الهيئة.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على رئيس هيئة أركان "الحشد الشعبي" في العراق عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك) إثر تصنيفه "إرهابيا"، وهو ثاني شخصية قيادية فيها.

وقالت الخارجية الأمريكية، عبر بيان لها، إن "عبد العزيز الملا مجيرش المحمداوي صُنف إرهابيا عالميا، أُدرج في القائمة الخاصة بالأمر التنفيذي 13224".

وهذا "الأمر التنفيذي" الأمريكي خاص بتجميد ممتلكات وحظر التعامل مع الأشخاص الذين يرتكبون أعمالا إرهابية أو يهددون بارتكابها أو يدعمونها.

وأضافت الخارجية أن "المحمداوي هو الأمين العام السابق لكتائب حزب الله (العراقي)، وهي منظمة إرهابية مصنفة من قبل الولايات المتحدة، ومدعومة من إيران، وتسعى إلى دعم أجندة طهران الخبيثة في المنطقة".

وتابعت أن "كتائب حزب الله مسؤولة عن هجمات بالعبوات الناسفة، وهجمات صواريخ، وقنص، وسرقة موارد الدولة العراقية، وقتل واختطاف وتعذيب المتظاهرين السلميين والناشطين في العراق".

وأردفت: "المحمداوي عمل مع الحرس الثوري الإيراني لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة العراقية بعيدا عن هدفها الحقيقي المتمثل في الدفاع عن الدولة ومحاربة تنظيم داعش وجعل تلك المؤسسات في خدمة الأنشطة الخبيثة لإيران، بما في ذلك الدفاع عن نظام الأسد في سوريا".

وتتهم واشنطن فصائل في الحشد الشعبي، مقربة من طهران، بشن هجمات على السفارة الأمريكية في بغداد واستهداف جنود أمريكيين في قواعد عسكرية بأرجاء العراق.

وفي 7 يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، لـ"صلته بانتهاكات حقوق الإنسان".
وشملت العقوبات، وفق البيان، مصادرة جميع ممتلكاته في الولايات المتحدة، وحظر أي كيانات يمتلك 50 بالمئة من حصتها، أو يمتلكها هو وآخرون بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتشكل "الحشد الشعبي" لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، عند اجتياحه لشمالي وغربي العراق، صيف 2014، وخاض معارك ضد التنظيم بجانب قوات الجيش.

إلا أن الحشد، وخاصة فصائله المقربة من إيران، يواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق السُنة، إضافة إلى قمع احتجاجات شعبية، بدأت في 2019، ضد الطبقة الحاكمة المتهمة بالفساد والتبعية للخارج.

وقالت مصادر مطلعة في وقت سابق لــ"القرطاس نيوز": ان مستشار الامن الوطني قاسم الاعرجي يقوم حاليا بقيادة وساطة بين رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض والسفير الامريكي ماثيو تولر عقب فرض العقوبات من الخزانة الامريكية، وهذا ما جاء في كواليس لقاء الاعرجي بتولر مؤخراً.

واضافت: ان الاعرجي اوضح للسفير الامريكي رفض جميع الكتل السياسية لخطوة الخزانة الامريكية وخطورة هذه العقوبات على الوجود الامريكي في العراق، حيث انه ربما سيتسبب باستهداف اكبر خلال الفترة المقبلة، مشيرة الى ان الاعرجي اوصل للسفير الامريكي، ان الفياض يُمثل الوجه السياسي للحشد الشعبي وبهذه الخطوة فإن الولايات المتحدة قطعت كل الحلول الممكنة للتهدئة وأثبتت أنها ذاهبة لنهايات مفتوحة لا تعرف عواقبها.

واكدت المصادر، ان السفير الامريكي ماثيو تولر، اكد لمستشار الامن القومي قاسم الاعرجي، تعاونه للتباحث مع الإدارة الأمريكية لتصحيحِ هذا الخطأ، لافتة الى ان الايام المقبلة قد يصدر تصحيحاً لموقف الخزانة الأمريكية اذا ما وافق الفيّاض على الشروط الأمريكية، فيما اشارت الى ان الشروط الامريكية من اهمها إيقاف الاجراءات التصعيدية الشعبية التي تقوم بها هيئة الحشد والفصائل التابعة لها ضد القوات الامريكية ومصالحها والبعثات الدبلوماسية.

ويتعرض الحشد الشعبي منذ يناير/كانون الثاني 2020 لهزات كبيرة، أبرزها مقتل قائده الفعلي أبو مهدي المهندس نائب رئيسه في غارة أميركية، وانشقاق مجموعة فصائل مقربة من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني عنه وتشكيلها ما يعرف بـ"حشد المرجعية"، فضلا عن ضربات جوية "مجهولة" استهدفت مخازن أسلحته في محافظة الانبار والحدود العراقية – السورية.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، تحدثوا لــ"القرطاس نيوز": أن واشنطن تسعى إلى الضغط على الحشد الشعبي من خلال العقوبات أو التصنيفات الأميركية، في محاولة منها لتحييد فصائل بداخله تستهدف السفارة الأميركية وأرتال التحالف الدولي في العراق.

ويضيف المراقبون، إن حرب التصنيف بدأت، وسيوضع الحشد الشعبي إما في القائمة السوداء، أو تفرض عليه عقوبات من الخزانة الأميركية، أو يدرج في قائمة الإرهاب، وهذه هي آخر مرحلة ستلجأ لها واشنطن، فيما اكدوا أن أميركا قد تضغط على الحشد فقط من خلال فرض عقوبات عليه، للتأثير على قياداته لتغيير مواقفها من الوجود الأميركي في العراق، ومنع الهجمات على السفارة الأميركية.

هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة ؟
copyright 2021 © Alqurtas News